تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

161

تهذيب الأصول

التنبيه الثالث في دوران الأمر بين المحذورين إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمته ففي جريان البراءة عقلًا وشرعاً خلاف . وقبل الخوض في المقصود نذكر الصور المتصوّرة ، فنقول : إنّ الدوران قد يتحقّق في واقعة واحدة وأخرى في وقائع . وعلى كلّ تقدير : فقد يمكن المخالفة القطعية وقد لا يمكن ، وعلى جميع الوجوه : قد يكونان متساويين من جهة الأهمّية وقد يحتمل أهمّية واحد منهما وثالثة يعلم أهمّية واحد منهما ، كما إذا تردّد الشخص بين كونه نبياً أو سابّ النبي ، ومن المعلوم أنّ حفظ وجود النبي أهمّ من قتل سابّه . ثمّ إنّه لا إشكال في امتناع الموافقة القطعية إلّا في الجملة ، وأمّا المخالفة القطعية فلا يتحقّق إذا كانت الواقعة واحدة . اللهمّ إذا كان أحد الحكمين أمراً تعبّدياً ، كما إذا علمت الحائض بحرمة الصلاة أو وجوبها وجوباً تعبّدياً ؛ فصلّت بلا قصد التقرّب ، فإنّه يتحقّق - حينئذٍ - العلم بالمخالفة القطعية . وأمّا إذا تعدّدت الوقائع وكان الشخص فاعلًا في واقعة وتاركاً في أخرى فكما أنّ عمله يعدّ مخالفة قطعية كذلك يعدّ موافقة قطعية . هذه هي الوجوه المتصوّرة ، وإليك تفصيلها في ضمن أمور :